رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

84

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ويحتمل قريباً أن يكون « يبزي » بالبناء للفاعل ، وجواب القسم قوله : « كذبتم » ، وإذ قدّم فلا يجب التلقّي بإحدى الثلاث ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام : « فزت وربّ الكعبة » . و « يبزي » استئناف بياني ، والمعنى : أنّكم كذبتم في قولكم : إنّ محمّداً يصير مغلوباً لنا ، أو أنّه تجاسر علينا اتّكالًا على مناضلة رهطه ومعاضدة قومه ، كيف وهو يغلبكم من غير أن يحتاج إلى مناضلتنا دونه ومعاضدتنا إيّاه ، بل بمحض نصرة اللَّه وعونه ، كما قال عزّ من قائل : « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » الآية ؛ « 1 » وإنّما قال ذلك لأنّه كان من الأوصياء المستودعين لبشارة الأنبياء بقدومه ، وأنّ اللَّه تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » « 2 » . ومن أبيات هذه القصيدة ما أورده الزمخشري في أساس البلاغة حيث قال : « قال أبو طالب في مدح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يلوذ به الهُلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل » . « 3 » أورده في الهاء مع اللام . وفيه أيضاً في السين مع الياء : « ساح الرجل في الأرض سياحة ، وشبّه الصائم به فقيل له : سائح ، قال أبو طالب : وبالسائحين لا يذوقون قطرة * لربّهمُ والراتكات العَوامل » . « 4 » انتهى . أقول : الراتكات : العوامل الأباعر السريعة النشيطة في عدوها . في النهاية : « في حديث قَيْلَة : يُرتكان بعيرهما ؛ أي يحملانهما على السير السريع » « 5 » . وفي الصحاح : « ارتكاء البعير : مقاربة خطوه في رملانه ، لا يقال إلّاللبعير . وقد رتك يرتك رتكاً ورتكاناً وأرتكه صاحبه » « 6 » .

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 126 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 33 . ( 3 ) . أساس البلاغة ، ص 705 ( هلك ) . ( 4 ) . أساس البلاغة ، ص 317 ( سيح ) . ( 5 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 194 ( رتك ) . ( 6 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1587 ( رتك ) .